صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
2
شرح أصول الكافي
الكمالات التّامات ، وكلّ متحرك يشهد بزواله ودثوره وكلّ متشوق يؤذن بقصوره وفتوره ، وما من ممكن إلّا وهو مشتاق أو سالك فاللّه الباقي وكلّ شيء هالك . شهد اللّه انّه لا إله إلّا هو « 1 » وان كل ذي هوية باطل إلّا وجهه ، وأنّ محمدا صلّى اللّه عليه وآله عبده المختار وصفوة أنبيائه الأخيار الّذي بعثه بالأنوار السّاطعة وأيده بالبراهين والحجج القاطعة ، وجعله واسطة ايجاد الأرواح والأكوان وغاية خلقة الأفلاك والأركان والحد المشترك بين الوجوب والامكان ، وارسله بالحق إلى الخلق بشيرا ونذيرا وداعيا إلى اللّه باذنه وسراجا منيرا ، اللّهم فصل عليه ما تعاقبت الادوار والأوقات ودامت الأرض والسّماوات ، وعلى آله الّذين بهم كملت الولاية وبولايتهم تمت المعرفة بالدين والهداية وبأنوار تعليمهم وارشادهم عرف التّوحيد والنّبوة وبقائمهم قامت القيامة . امّا بعد : فلمّا كان المقصود الاوّل من بعثة الأنبياء والرّسل بالكتب الإلهية والنّواميس الشرعيّة انّما هو جذب الخلق إلى الواحد الحق ومعالجة نفوسهم من داء الجهل والعمى وخلاصهم من عشق الدّنيا ورق الطّبيعة وعبودية الهوى ، وتشويقهم إلى حظائر القدس ومنازل الأبرار والمقرّبين وتنبيههم عن مراقد الأبدان ونوم الغافلين وتذكيرهم ما اخذ عليهم الميثاق والعهد القديم والسّلوك بهم إلى الصراط المستقيم لقوله تعالى : « أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ » . « 2 » ولا شك عند ذوي البصيرة انّ هذا السّلوك وعبودية الحق لا يمكن الّا بمعرفة التوحيد والعمل بمقتضى الطّهارة والتّجريد ، فالتّوحيد أعلى منازل الدّين واشرف مقامات المقرّبين وهو في نفسه غامض دقيق من حيث العلم وهو شاق صعب من حيث العمل والتّوكل . امّا وجه غموضه من حيث الفهم : فانّ أكثر ذوي المدارك والافهام عمت ابصارهم وضلّت أفهامهم عن درك الحق فوقعوا بين تجسيم وتكثير في ذاته كالحنابلة والمجسمة ، وبين
--> ( م ) رمز نسخة مكتبة المجلس المحفوظة تحت رقم 32 وكانت سنة تحريرها 1232 هجرية . ( د ) رمز نسخة مكتبة كلية الآداب بجامعة تهران المحفوظة تحت رقم 6630 وكانت سنة تحريرها 1150 هجرية . ( ج ) أيضا رمز نسخة مكتبة المجلس المحفوظة تحت رقم 4806 وكانت سنة تحريرها 1320 هجرية . ( ط ) رمز نسخة المطبوعة بالطبعة الحجرية في سنة 1282 هجرية . ( 1 ) - آل عمران 18 . ( 2 ) - يس 60 و 61 .